محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
627
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 132 ] وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) النظم المعنى متّصل بالمعنى ، والكناية في قوله بِها ترجع إلى الملّة الحنيفية التي سبق ذكرها أو ترجع إلى القول والكلمة أو ترجع إلى الوصيّة ؛ لأنّ الفعل يدلّ على المصدر أو الطاعة ، وعلى الجملة فالكلام متّصل والنظم حاصل . التفسير قال الكلبي ومقاتل وابن عبّاس : أي بكلمة الإسلام وكلمة الإخلاص ؛ وقال المفضّل : إنّها ترجع إلى الطاعة . وقرأ « 1 » أهل الكوفة والبصرة « وصّى » بالتشديد ، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وابن عامر « وأوصى » بالألف . ووصّى معناه أمر وعهد وصيّة بعد وصيّة إبراهيم بنيه إسماعيل وإسحق ومدين ومدائن ، وهم الذين فيهم النبوّة والملك وسيأتي أسماء سائر أولاده ، ووصّى أيضا يعقوب بنيه الاثني عشر روبيل وشمعون ولاوي ويهودا وسحر وريالون ويوسف وبنيامين ودان ونقيال وحاد وأسير وكانت وصيّتهما أن قالا : يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ . قال ابن عبّاس : قال إبراهيم لبنيه : لا تعدلوا باللّه شيئا وإن نشرتم بالمناشير وقرضتم ( 253 ب ) بالمقاريض وحرّقتم بالنار . اصْطَفى بمعنى اختار والألف واللام في الدين للعهد ، أي الدين الذي عهدنا إليكم هو دين الإسلام فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وقع النهي في الظاهر على الموت ؛ وفي المعنى « 2 » هو واقع على ترك الإسلام لئلّا يصادفهم الموت عليه ، أي لا يفارقكم الدين الحنيفي أيّام حياتكم ، لأنّ أحدا لا يدري متى يصادفه الموت من ليل أو نهار . قال الزجّاج : هو كقولك : لا أرينّك هاهنا ، فلفظ النهي إنّما هو للمتكلّم ، وهو في الحقيقة
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .